الشيخ محمد آصف المحسني

293

بحوث في علم الرجال

ومعه لا نحتاج إلى تصحيحها ، نعم ، إذا حصل لنا الاطمئنان بأنّ الشّيخ نقل الرّواية بذاك الطريق نفسه تكون الرّواية معتبرة ، لكن الاطمئنان غير حاصل . وسيأتي بقيّة الكلام في هذا الموضوع في البحث الرابع والأربعين إن شاء اللّه ، كما سنذكر في بيان طرق مشيخة التهذيب ما له نفع في المقام . وهنا أمر آخر : وهو أنّه لم يثبت أنّ الصدوق نقل أحاديث الفقيه عن كتب من يبدأ الأحاديث بأساميهم ، والظاهر أنّه قد ينقل عن كتبهم ، وقد ينقل عن كتب غيرهم ، والشّيخ نقلها في تهذيبه عن الأصول والمصنّفات ، كما ذكره في المشيخة فلا يصحّ الحكم بصحّة طريق الشّيخ ؛ لأجل صحّة طريق الصدوق ، كما ذكرنا في البحث عن صحّة طريق الصدوق إلى جميل بن درّاج في البحث التّاسع عشر . الأمر الثّاني : قال التفرشي رحمه اللّه كما في جامع الرّواة : اعلم أنّ الشّيخ الطوسي قدّس سره صرّح في آخر التهذيب والاستبصار بأنّ هذه الأحاديث الّتي نقلناها من هذه الجماعة أخذت من كتبهم وأصولهم . « 1 » والظاهر أنّ هذه الكتب والأصول كانت عنده معروفة ، كالكافي والتهذيب وغيرهما عندنا في زماننا هذا ، كما صرّح به الشّيخ محمّد بن علي بن بابويه رضي اللّه عنه في أوّل كتابه من لا يحضره الفقيه ، فعلى هذا لو قال قائل بصحّة هذه الأحاديث كلّها ، وإن كان الطريق إلى هذه الكتب والأصول ضعيفا إذا كان مصنفوا هذه الكتب والأصول وما فوقها من الرجال إلى المعصوم ثقات ، لم يكن مجازفا . أقول : وفيه : أوّلا : إنّ هذا الاستظهار منه ظنّ ، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئا . وثانيا : عبارة الشّيخ نفسه في مشيخة التهذيب تردّ هذه الدعوى ، وهي هذه : ونحن نذكر الطرق الّتي يتوصل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات على غاية ما يمكن من الاختصار لتخرج الإخبار بذلك عن حدّ المراسيل ، وتلحقّ بباب المسندات . انتهى . فلو كانت نسبة الكتب إلى أربابها معلومة واضحة لم يحتجّ إلى الأسناد ، ولم يضرّه الإرسال ، فتأمّل . « 2 »

--> ( 1 ) . جامع الرواة : 2 / 548 . ( 2 ) . وجهه أنّ ذكر الطرق ، لأجل نفي الإرسال لا ينافي اعتماد الشّيخ على صحّة تلك الكتب ، إذ الوجادة والإرسال بنفسه نوع عيب عند المحدّثين ، فالعمدة هو إحراز شهرة تلك الكتب إلى زمان الشّيخ ، ولا دليل معتبر عليه .